علي بن عبد الكافي السبكي
572
فتاوى السبكي
بكر رضي الله عنه وإن كان اللعن لا يوجب قصاصا لكن القتل أعم من القصاص لكن هذا لا ينهض في الحجة كالحديث الأول وسنتكلم على معنى التشبيه فيه وانضم إلى احتجاجي بالحديث المتقدم مجموع الصورة الحاصلة من هذا الرافضي من إظهاره ذلك في ملأ من الناس ومجاهرته وإصراره عليه ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان حيا لآذاه ذلك وما فيه من إعلاء البدعة وأهلها وغمص السنة وأهلها وهذا المجموع في غاية البشاعة وقد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل لكل واحد منهما وهذا معنى قول مالك يحدث للناس أحكام بقدر ما يحدث لهم من الفجور فلا نقول إن الأحكام تتغير بتغير الزمان بل باختلاف الصورة الحادثة فإذا حدثت صورة على صفة خاصة علينا أن ننظر فيها فقد يكون مجموعها يقتضي الشرع له حكما ومجموع هذه الصورة يشهد له قوله تعالى وطعنوا في دينكم فهذا ما انشرح صدري له بقتل هذا الرجل وأما السب وحده ففيه ما قدمته وما سأذكره وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه فإنه قد يقال إن فعل المعاصي كلها يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها وأيضا فلو سب واحد من الأعراب الصحابة الذين أسلموا بعد الفتح لأمر خاص دنيوي بينه وبينه يبعد دخوله في ذلك فليس كل من سب لأي صحابي كان آذى النبي صلى الله عليه وسلم ولم أجد في كلام أحد من العلماء أن سب الصحابي يوجب القتل إلا ما حكيناه من إطلاق الكفر من بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة ولم يصرحوا بالقتل ومما حكي عن بعض الكوفيين وغيرهم في القتل على خلاف ما قاله ابن المنذر وإلا ما يقوله بعض الحنابلة رواية عن أحمد وعندي أنهم غلطوا عليه فيها لأنهم أخذوها من قوله شتم عثمان زندقة وعندي أنه لم يرد بذلك كفر الشاتم بشتمه لعثمان ولو كان كذلك لم يقل زندقة لأنه أظهره ولم يبطنه وإنما أراد أحمد ما روي عنه في موضع آخر أنه قال من طعن في خلافة عثمان فقد طعن في المهاجرين والأنصار